عبد الملك الثعالبي النيسابوري
99
الإعجاز والإيجاز
9 - الفضل بن الربيع - وزير الرشيد والأمين كان يقول : ما أظنّ النعمة إلا مسخوطا عليها ! ، أما ترونها أبدا عند غير أهلها ؟ ! وكان يقول : إياكم ومخاطبة الملوك بكل ما يقتضى جوابا ، لأنهم إن أجابوكم اشتدّ عليهم ، وإن لم يجيبوكم اشتدّ عليكم ! 10 - الفضل بن سهل - وزير المأمون من فراهة « 1 » العبد شدة هيبته لمولاه . ومن توقيعاته « 2 » : الأمور بتمامها ، والأعمال بخواتيمها ، والصنائع « 3 » باستدامتها . 11 - أخوه الحسن بن سهل - وزير المأمون عجبت لمن يرجو من فوقه كيف يحرم من دونه ؟ ! وكان يقول : الشرف في السّرف ، فقيل له : لا خير في السّرف ! ، فقال : لا سرف في الخير ! ( فردّ اللفظ ، واستوفى المعنى ) ! . وكان يقول : لا يصلح للصّدر « 4 » إلا واسع الصّدر ! 12 - جعفر بن أبي خالد - وزير المأمون لما أراد المأمون أن يستوزره « 5 » قال له : يا أمير المؤمنين ؛ الوزارة هي العناية ، وما بعد العناية إلا الآفات .
--> ( 1 ) يقال : فره يفره ، فراهة ، وفروهة : جمل وحسن ، وخفّ ونشط ، وحذق ومهر ، فهو فاره . ( 2 ) التوقيعات : جمع توقيع ، وهو ما يعلقه المسؤول على كتاب ، أو طلب برأيه فيه . ( 3 ) الصنائع جمع صنيعة : كل ما عمل من خير أو إحسان ، وكذا الصنيع ، وكل فعل حسن يسمى صنيعا وجمعه أيضا صنائع . ( 4 ) الصّدر : مقدّم كل شيء ، وصدر القوم : رئيسهم ، أما صدر الإنسان ، فهو الجزء الممتد من أسفل العنق إلى فضاء الجوف ، وسمى القلب صدرا لحلوله به ، وسعة الصدر كناية عن الحلم والتسامح . ( 5 ) يستوزره : يتخذه وزيرا له .